languageFrançais

نظام اللُزمات.. رهان لتعزيز الاستثمار وتخفيف عبء الطاقة عن المواطن

يُعد نظام اللزمات أحد أبرز الأنظمة الثلاثة (إلى جانب الإنتاج الذاتي ونظام التراخيص) التي تشجع على إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، خاصة في ظل العجز الطاقي الذي تفاقم بشكل ملحوظ؛ حيث بلغ سنة 2025 حوالي 6.3 مليون طن مكافئ نفط، أي ما يمثل نحو 65% من الاحتياجات الوطنية. ويعود هذا العجز بالأساس إلى تراجع الإنتاج الوطني وارتفاع كلفة الغاز الطبيعي، وهو ما انعكس بدوره على ميزانية دعم الطاقة التي بلغت مستويات قياسية قاربت 9% من إجمالي ميزانية الدولة.

ويمثل الانتقال الطاقي رافعة أساسية لدعم النمو الاقتصادي والتقليص من الانبعاثات الكربونية، في إطار خارطة طريق للفترة 2026-2030 ترتكز على تسريع إنجاز مشاريع الطاقات المتجددة وتعزيز برامج النجاعة الطاقية، خاصة وأن الإمكانات الوطنية في هذا المجال متوفرة وقادرة على دعم هذا التوجه.

ويعتبر نظام اللزمات آلية فعالة لدفع الاستثمار في قطاع الطاقة ومساهمًا في إحداث مواطن شغل؛ حيث تم تسجيل نحو 300 موطن شغل قار سنة 2023. وفي هذا الإطار، قُدّم عرض حول مشروع "ألماد" (ELMED) الذي تُقدر طاقة إنتاجه بحوالي 600 ميغاواط بكلفة تناهز 840 مليون يورو، وهو مشروع من شأنه تعزيز إنتاج الكهرباء وفتح آفاق جديدة أمام تونس، لا سيما باتجاه السوق الأوروبية.

ويُعتبر المواطن المستفيد الرئيسي من نظام اللزمات، كون هذه الآلية تساهم في الحفاظ على استقرار أسعار الكهرباء، وتخفيف الضغط على ميزانية الدولة المخصصة لدعم الطاقة، والحد من استنزاف العملة الصعبة. كما يساهم هذا النظام في تعزيز الأمن الطاقي عبر تنويع مصادر الإنتاج؛ وبحسب تصريح لكاتب الدولة المكلف بالطاقة، وائل شوشان، فإن الانتقال الطاقي يمثل خياراً استراتيجياً لا بديل عنه لضمان استدامة المنظومة الطاقية وتحقيق السيادة الوطنية على المدى الطويل.

يذكر أن لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية بالبرلمان كانت قد عقدت جلسة استماع لوزيرة الصناعة والمناجم والطاقة، فاطمة ثابت شيبوب، بتاريخ 18 فيفري الجاري، حول خمسة مشاريع قوانين تتعلق باتفاقيات لزمات إنتاج الكهرباء. وأكدت الوزيرة أن هذه المشاريع تهدف إلى استحثاث نسق إنجاز المشاريع الطاقية الكبرى لتلبية حاجيات الاستهلاك المحلي، وفق التشريع الجاري به العمل.

وأوضحت شيبوب أن مشروع القانون المتعلق بمحطة "سقدود" الفولطاضوئية يندرج ضمن البرنامج الوطني لإنتاج الكهرباء 2017-2020، ويهدف لتوليد 100 ميغاواط بولاية قفصة. أما المشاريع الأربعة الأخرى، فتأتي ضمن طلبي العروض (01 و03) للبرنامج الوطني 2022-2025، وتهدف لتركيز 1700 ميغاواط بنظام اللزمات.

وتشمل هذه المشاريع المحطات الفولطاضوئية بكل من: "المزونة" بسيدي بوزيد، و"القصر" بقفصة، و"منزل الحبيب" بقابس، و"الخبنة" بسيدي بوزيد. وأشارت الوزيرة إلى أن كلفة الاستثمارات الجملية تبلغ 1640 مليون دينار (490 مليون يورو)، وستوفر إنتاجًا سنوياً يقدر بـ 1560 جيغاواط/ساعة، مما سيمكن من تفادي توريد 310 كيلو/ طن مكافئ نفط من الغاز الطبيعي سنوياً (حوالي 14% من واردات الغاز لسنة 2025)، ويوفر نحو 290 مليون دينار من العملة الصعبة.

لقد اختارت تونس تفعيل مختلف الآليات التشريعية، ومنها نظام اللزمات، لتحقيق أهدافها الاستراتيجية وسيادتها الطاقية. وتواصل الدولة تنفيذ خارطة طريق الاستراتيجية الوطنية للطاقة، والتي يعد مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا (ELMED) أحد أهم ركائزها، لجعل تونس مركزاً إقليمياً للطاقة النظيفة.

 هناء السلطاني